علي بن مهدي الطبري المامطيري
94
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
وقوله : « في مستودع » يحتمل معنيين : أحدهما : أن يكون أراد بالمستودع الموضع الذي جعل فيه آدم وحوّاء عليهما السّلام في الجنّة واستودعاه . والآخر : أن يكون أراد الرحم والنطفة فيه . وقوله : « . . . حيث يخصف الورق » أي : في الجنّة حيث خصف آدم وحوّاء من ورق الجنّة ، أي : يضمّان بعضه إلى بعض ، والخصف : أن يضمّ الشيء ، فكأنّهما يضمّان الورق بعضه إلى بعض ؛ ليكون لهما لبسا وسترا . وقوله : « ثمّ هبطت البلاد . . . » يريد : أنّه لمّا هبط آدم إلى الأرض ؛ لأنّه في صلبه وهو إذ ذاك [ لا ] بشر [ و ] لا لحم ولا دم ، يريد : أنّه نطفة لم ينتقل في هذه المراتب التي ينتقل فيها الجنين . و « السفين » جمع ، يريد : سفينة نوح ع . و « نسر » أحد الأصنام لقوم نوح « 1 » . وقوله : « في صالب » يعني : الصلب . وقوله : « إذا بدا « 2 » عالم بدا طبق » أي : إذا مضى قرن بدا قرن . و « النطق » جمع نطاق ، وهو ما [ ا ] ن [ ت ] طقت به المرأة ، وبه سمّيت المنطقة ، فضرب هذا مثلا في ارتفاعه وتوسّطه في عشيرته وعزّه « 3 » ، فجعله في علياء وجعلهم تحته نطاقا له . وقوله : « ضاءت » [ يعني ] أضاءت ، وهما لغتان ، تقول العرب : أضاء النهار وضاء « 4 » .
--> ( 1 ) . كما في الآية : 23 من سورة نوح : وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً . ( 2 ) . وفي غريب الحديث لابن قتيبة : « مضى » . ( 3 ) . كذا في غريب الحديث ، وفي النسخة : عدّته . ( 4 ) . غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 126 - 129 .